|
بيان في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة
لا بد من العمل الجماعي والمشترك من أجل نبذ ومناهضة ثقافة العنف ضد المرأة
يصادف الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني من كل عام، اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، حيث أقرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة بموجب القرار رقم ( 54 / 134 ) تاريخ 17 / 12 / 1999 اعتبار اليوم المذكور، يوماً عالمياً لمناهضة العنف ضد المرأة، وذلك في إطار الجهود المبذولة للحد من هذه الظاهرة الخطيرة ولحث الدول على اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لمواجهتها...الخ
ودعت الجمعية العامة للأمم المتحدة الحكومات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية على تنظيم أنشطة وفعاليات في هذا اليوم تهدف إلى زيادة الوعي العام بمشكلة العنف والتمييز ضد المرأة.
وقد استمد هذا اليوم من تاريخ ارتكاب جناية الاغتيال الوحشي للأخوات الثلاث ميرا بال اللواتي كن ناشطات في مجال حقوق المرأة في الجمهورية الدومينيكية وذلك بناء على أوامر الحاكم الدومينيكي رافاييل تروخيليو سنة 1960
أن مصطلح العنف ضد المرأة في الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، يعني: (( أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو جنسية أو نفسية للمرأة بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء أوقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة )).
من هنا فأن العنف، هو أي فعل مقصود أو غير مقصود يسبب معاناة نفسية أو جسدية أو جنسية للمرأة، فالعدوان عنف و الإهانة عنف وكل ما يخلق لها معاناة، من قهر وخوف وتهديد...هو عنف، وكل فعل يمارس من قبل الرجل في العائلة أو المجتمع بدءاً من الشتم أو التحرش الجنسي واستخدام القسوة ضدها والانتقاص من قدرها وقيمتها كإنسان وإجبارها على فعل ما لا تريد وحرمانها من حقوقها... وانتهاءً بالاغتصاب... أو القتل، هو عنف ضد المرأة.
أن العنف القائم على نوع الجنس يشكل خطراً دائماً على مئات الملايين من النساء في أرجاء العالم، ويجلب معه آلاماً مريرة وآثاراً اقتصادية واجتماعية كبيرة، ويهدد الجهود المبذولة للنهوض بالسلام والأمن، ويشير إلى عمق جذور التمييز المرتبط بنوع الجنس الذي لا بد من التصدي له بوصفه أحد الأولويات في مجالات التنمية وبناء السلام وحقوق الإنسان.
ويعتبر العنف ضد المرأة من أكثر الظواهر الاجتماعية المزرية انتشاراً بين سكان العالم، حيث أشارت عدة دراسات ميدانية لمنظمات إنسانية غير حكومية أن امرأة واحدة على الأقل من كل ثلاث نساء تتعرض للضرب أو الإكراه والإهانة في كل يوم من أيام حياتها، كما ذكرت منظمة الصحة العالمية بأن قرابة 70% من ضحايا جرائم القتل من الإناث يقتلن على أيدي رفاقهن الذكور وتمثل النساء قرابة 80% من القتلى والجرحى من جراء استخدام الأدوات الجارحة والأسلحة حسبما ذكر الأمين العام للأمم المتحدة، وفي كل عام تتعرض ملايين النساء والفتيات للاغتصاب على أيدي رفاقهن من الذكور أو أقاربهن أو أصدقائهن أو أشخاص غرباء أو على أيدي أرباب العمل أو الزملاء أو الجنود أو أفراد الجماعات المسلحة.
وفي سوريا تحظى المرأة بقسط كبير من العنف بأشكاله وصوره المتعددة ( الاستغلال الجسدي، الضرب، الإهانة، التحرش الجنسي، الحرمان من الحقوق، تقييد الحركة والنشاط...)، ولعل الفعل الأكثر بشاعة والتي تقع المرأة ضحية له في سوريا والعديد من المجتمعات المتخلفة الأخرى هو القتل تحت مسمى ( الشرف ) والتي لا تمت في الحقيقة بأية صلة لمفهوم الشرف كمفهوم سام، وهو في حقيقته وجوهره قمعاً وإرهاباً ضد المرأة وتطورها.
وتتعرض المرأة الكردية في سوريا إلى عنف مزدوج فهي تعاني إضافة إلى ما تعانيه المرأة السورية بشكل عام، من سياسة الاضطهاد القومي وإفرازاتها وما تخلفه من آثار سلبية على حياتها وحياة أبناءها، مثل: ( الحرمان من الجنسية السورية والحقوق الأخرى المترتبة على هذا الحق، وحرمانها من حق تعليم أولادها بلغتهم الأم، اللغة الكردية...).
ولعل ما يعزز العنف بصوره وأشكاله المختلفة ضد المرأة في سوريا، هو وجود بعض القوانين والتشريعات البالية والجائرة وسيطرة بعض العادات والتقاليد المتخلفة والضارة وانتشار الفقر والبطالة والأمية والجهل...في المجتمع السوري، وعدم الالتزام بالقوانين والمواثيق والعهود الدولية المنادية بالمساواة التامة بين الجنسين.
ورغم أن سوريا وقعت على اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو ) إلا إنها تحفظت على خمس مواد في هذه الاتفاقية ( تتعلق بالمساواة بين الجنسين )، وهذا ما يؤثر سلبياً على وقف أشكال التمييز والعنف ضد المرأة.
أن العنف ضد المرأة، التي تشكل نصف المجتمع، مستمر وسوف يستمر إلى ما شاء الله، ما لم يتم العمل الجماعي والمشترك بين الحكومات والأحزاب السياسية والمنظمات المدنية والنقابات المهنية...، من أجل: نبذ ومناهضة ثقافة العنف والتمييز بكافة صوره وتعزيز ثقافة المساواة والمحبة والتسامح واعتبار جريمة الشرف جناية تطبق عليها عقوبة القتل العمد وإدماج مبادئ وقيم حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين في البرامج التعليمية لكل الفاعلين في مجال التربية والتعليم والإعلام والقضاء...ووضع استراتيجيه عامة لحماية الأسرة تتضمن العقوبات ونشر التوعية والثقافة المناهضة للعنف ضد المرأة ورفع كافة التحفظات عن اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو ) وتعديل كافة القوانين والتشريعات السورية بما ينسجم مع القوانين والمواثيق والعهود الدولية.
25 / 11 / 2009 المنظمة الكردية
للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة في سوريا ( DAD )
www.DadKurd.co.cc
Dadhuman@gmail.com
|