|
يوم المرأة العالمي
أيتها الأخوات جماهير النساء في كافة أنحاء المعمورة أيتها الأخوات جماهير النساء في سوريا أيتها الأخوات جماهير النساء الكرديات في كل مكان
تحتفل البشرية جميعاً في كل عام وفي الثامن من آذار بيوم عيد المرأة العالمي تقديراً لدورها ومساهمتها في الحياة البشرية هذه المساهمة التي تكتسب دوراً محورياً في حياة الإنسان إلى جانب كونها الأم والمربية للأجيال ، هذه الأجيال التي ترسم بدورها ملامح تطور الحضارة ومستقبل البشرية ، فالتطورات الهائلة التي حصلت في العالم أكسبت المرأة دوراً متزايداً لأن هذه التطورات أكدت بشكل لا لبس فيه سقوط المجتمع الذكوري وصعود المرأة إلى الواجهة كشريكة حقيقية للرجل في صناعة الحضارة ورسم مستقبل البشرية ، ولم يعد هناك بالإمكان الاستغناء عن دور المرأة في كل ميادين الحياة ، وباتت رمزاً للتقدم والتنمية والازدهار .
أيتها الأخوات :
في الوقت الذي تحتفل البشرية أو معظمها بترسيخ هذا الدور العظيم للمرأة وتعميقه ومعالجة المشكلات التي تعترض سبيل تطورها ، وكذلك تكريسها بالشكل اللائق الذي يتماشى ودورها حيث قطعت المرأة أشواطاً هامة جداً على صعيد الشراكة الحقيقية مع الرجل في كافة مناحي الحياة خاصة فيما يتعلق بحق العمل والملكية الخاصة والحريات الشخصية وتبوأت مراكز مهمة ولاتزال في العديد من كبريات دول العالم وحكوماتها واستطاعت أن ترسخ ذلك في يوم الثامن من آذار 1910 بعد مقتل العديد من النساء في تظاهرة عمال النسيج في شيكاغو ، فإن المرأة الكردية تحتفل في ظروف مختلفة جداً حيث تعيش حالة القهر والحرمان الاقتصادي والسياسي ، حالة الحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية ، وهي لا تزال تابعة للرجل تبعية مطلقة ، فحق العمل وحق الملكية الخاصة يحددها الرجل ، وكذلك درجة التمتع بالحرية الشخصية بما في ذلك حرية اختيار شريك الحياة والذي يعتبر الأساس في بناء أسرة ناجحة ، فإن للرجل الدور الأساسي في رسم وتقدير إعطاء هذه الحريات على شكل منحة أو هبة وليس كحق طبيعي من حقوق المرأة .
ايتها الأخوات :
إننا نقر أن المرأة الكردية لعبت عبر التاريخ الكردي دوراً لا يستهان به ، ولكن كل ذلك كان فردياً واستثنائياً ولم يكن القاعدة ، وكذلك نقر أن المرأة الكردية بدأت بالانطلاق نحو التعلم والعمل والملكية الخاصة وبعض الحرية الشخصية ، ولكن كل ذلك لايزال خاضعاً لمشيئة الرجل بشكل عام ولا يشكل حالة طبيعية تمارسها المرأة دون العودة إلى الرجل أو أخذ موافقته كما أن القوانين والدساتير تعطي امتيازاً خاصاً للرجل ولا يوجد هناك قانون أو عرف بشكل حر ، أي لا يمكن للمرأة أن تمارس حقوقها وحريتها كما تمارسه في البلدان المتطورة لا بالعرف والمنطق ولا بالقوانين والدساتير ناهيكم عن الاضطهاد الذي تعانيه المرأة إلى جانب الرجل والذي يزيد من قهرها وبؤسها .
أيتها الأخوات :
إن المرأة الكردية تطالب اليوم بالدفاع عن حقوقها وعن حريتها الشخصية على الصعيد الاجتماعي وعليها أن تكافح وأن تواجه ولا تنتظر حتى يأتيها الفرج من السماء ، فالحقوق لابد أن تنال بالدفاع والتضحية والصمود والعمل الجاد والجماعي للتغلب على الصعوبات والمعوقات التي تعترض سبيل تحررها اجتماعياً واقتصادياً وعلى صعيد الحريات الشخصية ، اما على الصعيد القومي فيجب أن تطرح نفسها كشريكة للرجل وأن تعمل معه جنباً إلى جنب في ميادين السياسة والنضال واعتبار أن كل المسارات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية هي مترابطة ومتداخلة ، وأن النضال هو الأساس لأي تطور حقيقي قد يطرأ على وضعها نحو التحسن والتمتع بالحقوق الإنسانية الطبيعية .
نحن على ثقة بأن النضال الحقيقي لن يكتمل إلا إذا تعاون الجناحان ، الرجل والمرأة في مسيرة الحياة الطويلة والمتشعبة لدحر المعاناة ورفع الغبن والظلم عن كاهل المرأة لتكون مساوية للرجل في شتى المجالات ، فلنناضل جميعاً للحفاظ على قدسية هذا اليوم وتعبيريته ورمزيته ليكون يوماً حقيقياً للنضال لتحقيق الأهداف والتطلعات ، وتحقيق ما يصبو إليه الجميع لتكون المساواة الحقيقية شعاراً مرحلياً ودائماً .
ولا يسعنا في نهاية هذه الكلمة إلا أن نشجب التدخل الفظ من قبل السلطات المحلية في احتفالات عيد المرأة لعام 2009 وتعكير بهجة هذا اليوم والإساءة إليه ، كما إننا في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) نهنئ المرأة في عيدها العالمي ونهنئ المرأة الكردية كذلك ونؤكد أننا سنقف سنداً قوياً لها للدفاع عن حقوقها .
تحية إلى كل النساء في شتى أنحاء العالم
في السابع من آذار 2010
المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي )
|